الطبراني

225

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

والوسطى « 1 » ، فمعناه تقريب الوقت لا تحديده كما قال تعالى : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « 2 » أي بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أشراطها . قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ أهل مكّة قالوا : يا محمّد ألا يخبرك ربّك بالسّعر الرّخيص قبل أن يغلو فنشتريه ونربح فيه ، وبالأرض الّتي تريد أن تجدب فنرتحل عنها إلى ما أخصب ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 3 » . ومعناها : قل يا محمّد لا أقدر على نفع أجرّه إلى نفسي ، ولا على ضرّ أدفعه عن نفسي إلا ما شاء اللّه أن يملّكني بالتمكين من ذلك . قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ؛ أي لو كنت أعلم جدوبة الأرض وقحط المطر لادّخرت من السّنة المخصبة للسّنة الجدبة ، وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ؛ الفقر . وقيل : معناه : لو كنت أعلم متى أموت لبادرت بالأعمال الصالحة قبل اقتراب الأجل ، فلم أشتغل بغيرها ولا بي جنون ولا آفة كما يقولون . وقيل : معناه : لو كنت أعلم متى السّاعة لبادرت بالجواب عن سؤالكم ، فإنّ المبادرة إلى جواب السائل تكون استكثارا من الخير وما مسّني التكذيب منكم . وقوله تعالى : إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ؛ أي ما أنا إلا معلّم بموضع المخافة ليتّقى ولموضع الأمن ليختار ، لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) ؛ بالبعث . قوله تعالى : * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ؛ أي نفس آدم ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ؛ أي خلق حوّاء من ضلع من أضلاعه ، لِيَسْكُنَ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الرقاق : باب ( 39 ) : الحديث ( 6503 ) عن سهل بن سعد . ويشير بإصبعيه فيمدهما ، والحديث ( 6504 ) عن أنس ، والحديث ( 6505 ) عن أبي هريرة ، وفيه : ( ( يعني إصبعيه ) ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الفتن : الحديث ( 133 و 134 / 2951 ) عن أنس من طرق عديدة . ( 2 ) محمد / 18 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 622 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي الشيخ وابن أبي حاتم عن ابن عباس . . وذكره بلفظ قريب منه ) . وينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 414 .